النووي

108

شرح صحيح مسلم

الأول وكذلك التسبيح وتكبيرات الانتقالات فالجواب أن الواجبات الثلاثة المجمع عليها كانت معلومة عند السائل فلم يحتج إلى بيانها وكذا المختلف فيه عند من يوجبه يحمله على أنه كان معلوما عنده وفي هذا الحديث دليل على أن إقامة الصلاة ليست واجبة وفيه وجوب الطهارة واستقبال القبلة وتكبيرة الإحرام والقراءة وفيه أن التعوذ ودعاء الافتتاح ورفع اليدين في تكبيرة الإحرام ووضع اليد اليمنى على اليسرى وتكبيرات الانتقالات وتسبيحات الركوع والسجود وهيئات الجلوس ووضع اليد على الفخذ وغير ذلك مما لم يذكره في الحديث ليس بواجب إلا ما ذكرناه من المجمع عليه والمختلف فيه وفيه دليل على وجوب الاعتدال عن الركوع والجلوس بين السجدتين ووجوب الطمأنينة في الركوع والسجود والجلوس بين السجدتين وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور ولم يوجبها أبو حنيفة رحمه الله تعالى وطائفة يسيرة وهذا الحديث حجة عليهم وليس عنه جواب صحيح وأما الاعتدال فالمشهور من مذهبنا ومذاهب العلماء يجب الطمأنينة فيه كما يجب في الجلوس بين السجدتين وتوقف في إيجابها بعض أصحابنا واحتج هذا القائل بقوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ثم ارفع حتى تعتدل قائما فاكتفى بالاعتدال ولم يذكر الطمأنينة كما ذكرها في الجلوس بين السجدتين وفي الركوع والسجود وفيه وجوب القراءة في الركعات كلها وهو مذهبنا ومذهب الجمهور كما سبق وفيه أن المفتي إذا سئل عن شئ وكان هناك شي آخر يحتاج إليه السائل ولم يسأله عنه يستحب أن يذكره له ويكون هذا من النصيحة لا من الكلام فيما لا يعني وموضع الدلالة أنه قال علمني يا رسول الله أي علمني الصلاة فعلمه الصلاة واستقبال القبلة والوضوء وليسا من الصلاة لكنهما شرطان لها وفيه الرفق بالمتعلم والجاهل وملاطفته وإيضاح المسألة له وتلخيص المقاصد والاقتصار في حقه على المهم دون المكملات التي لا يحتمل حاله حفظها والقيام بها وفيه استحباب السلام عند اللقاء ووجوب رده وأنه يستحب تكراره إذا تكرر اللقاء وإن قرب العهد وأنه يجب رده في كل مرة وأن صيغة الجواب وعليكم السلام أو عليك بالواو وهذه الواو مستحبة عند الجمهور وأوجبها بعض أصحابنا وليس بشئ بل الصواب أنها سنة قال الله تعالى قالوا سلاما قال سلام وفيه أن من أخل ببعض واجبات الصلاة لا تصح صلاته ولا يسمى مصليا بل يقال لم تصل فإن قيل كيف تركه مرارا يصلي صلاة فاسدة فالجواب أنه لم يؤذن له في صلاة فاسدة ولا علم من حاله أنه يأتي بها في المرة الثانية والثالثة فاسدة بل هو محتمل أن